navup
كلمة الشهر

بسم الله الرحمن الرحيم 


الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد...

فهذه الكلمة الشهرية الرابعة من السنة الثانية ، وهي كلمة شهر ربيع الثاني ،مع الاعتذار عن تأخرها كسابقتها ، وهي في الإنصاف والأمر به وفضله.

والإنصاف مصدر أنصف ينصف ،وهو مأخوذ من مادة:(ن،ص،ف)،"وهى تدل على معنين: أحدهما:شطر الشيء ،والآخر على جنس من الخدمة والاستعمال"([1]) .

والإنصاف في المعاملة يرجع إلى المعنى الأول ،وهو بمعنى العدل ،وكأن المنصف قد رضي لنفسه بالنصف ولغيره بالنصف ،كما أن العدل أن يجعل لنفسه عدل ما لغيره أو أن يعدل بين الخصمين .

وقد فُسر الإنصاف بأن تعطي غيرك من الحق الذي تحب أن تأخذه منه لو كنت مكانه ،ويكون ذلك بالأقوال والأفعال([2]) .

والفرق بين الإنصاف والتجرد للحق أن الإنصاف متعلق بالمعاملة وما من شأنه الحكم وإعطاء الحقوق وأما التجرد للحق فهو أعم فيكون في تقرير العلم وبيان الصواب في كل أمر من الأمور بما في ذلك الحكم بين الناس والإنصاف من النفس.

وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على الأمر بالإنصاف والترغيب فيه.

ومن ذلك قول الله عز وجل :
]يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [ ([3]).
قال ابن كثير
:" يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوامين بالقسط، أي بالعدل، فلا يعدلوا عنه يميناً ولا شمالاً ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف، وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين فيه"([4]).


([1]) مقاييس اللغة (5 / 431) .
([2]) نضرة النعيم (3/577)
([3]) سورة النساء،135.
([4])تفسير ابن كثير (2 / 433).
 


المزيـــــد



جديد إصدارات الكتب

جديد الدروس العلمية
شرح عمدة الأحكام"مستمر"
شرح الأسماء والصفات
شرح الإيمان بالقدر

جديد المحاضرات
بيان مكانة الدولة السعودية وتحريم المظاهرات والخروج عليها
أصول اعتقاد أهل السنة في القدر
الحكمة حقيقتها وفضلها وتطبيقها

إحصائيات الزوار
المتواجدون الآن
200
إجمالي زوار الموقع
163118